اديب العلاف
159
البيان في علوم القرآن
ولا ندري لما ذا يحشرون آية السيف في هذا المقام الكريم من الإله الرحيم الذي يأمر بأن يرد الحق إلى أصحابه كما يأمر بتقواه ومن التقوى العدل والإحسان وعدم الظلم . المنسوخ قيل محكم وقيل منسوخ بالآية 34 النور : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [ النور : 3 ] . قيل إنّها محكمة وقيل إنّها منسوخة بآية وَأَنْكِحُوا الْأَيامى [ النور : 32 ] . في هذه الآية القرآنية تحريم من اللّه على عباده المؤمنين باللجوء إلى مثل هذه الأمور . . وفي التشريع الإسلامي . . الزاني والزانية البكر جزاؤهما الجلد والنفي . أما الزاني والزانية المتزوجان فجزاؤهما الرجم حتى الموت ولكن سبب نزول هذه الآية أن « مرثد الغنوي » أراد أن يتزوج صديقة له في مكة اسمها عناق . . والظاهر أنّ « عناق » هذه عندها مال وهو « مرثد » فقير الحال . وأسلوب الآية الكريمة تنفير المؤمنين والمؤمنات من هذا النوع في التمني والرغبة في الزواج . . وهل هذا زواج شريف وهل هذه أمنية كريمة وسليمة بأن يطلب الإنسان التزوج من امرأة زانية والعياذ باللّه . . ولذلك كانت نصوص الآية الكريمة تشير إلى أنّ التطابق في الأفكار والآمال حقيقة واقعة : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ . ومن البدهي أن تكون تتمة الآية بالتحريم المطلق من رب العباد على عباده المؤمنين بقوله تعالى : وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ .